الاثنين، أغسطس 06، 2018

بيت العنكبوت - الجزء الأول



الرسالة
*****سعد .. من فضلك اقرى كلامي للآخر .. أنا سمير .. انت متعرفنيش .. أنا حارس بيت الأرض .. كنت عايش زمان مع جدي "جلال" .. أبويا و امي ماتوا و أنا صغير كنت اسمع عنهم من حكاوي جدي الله يرحمه ..  جدي كان اكتر واحد بحبه في الدنيا .. ده قبل مأجيب "عبد الله" ابني .. اخر مرة شفته كان عنده خمس سنين .. كنت بعشقه .. و كنت بحب مراتي "سلمى" جدا .. كنا عايشين كلنا في شقة واحده اصل حأسيب جدي لوحده ليه ولمين .. شقته كبيرة كمان وواسعه .. كانت سايعانا وزياده  .. هيه في الدور الارضى .. جدي كان دقيق جدا مش بيحب حد يمسك حاجاته .. حتى اوضته مكنش بيرضى حد ينضفها غيره .. كان منقي اسوأ اوضه في الشقه قاعد فيها .. مفهاش حتى شباك.. ياما اتحايلت عليه بعد ماتجوزت إن سلمى تنضفهاله بس مبيرضاش ابدا ..
لغاية دلوقتي عادي مفيش مشكلة .. اومال انا باعتلك ليه؟ .. انا باعت اقولك حاجة واحده بس .. انت "عبد الله" ابني .. انت مش "سعد" زي مبيقولولك .. انت مش يتيم زي مفهموك .. ممكن متصدقنيش .. بس ياريت تطلعلي .. انا عندي الدليل ..*****

فضل سمير قاعد في شقته وبيفكر في كلمات الرساله اللي بعتها لعبد الله .. مستني الباب يخبط في اي وقت.. كان مجهز صور تجمعه مع عبد الله وسلمى .. صور كتير ليهم كان عبد الله فيها صغير .. صور كان سمير عايش معاها 15 سنة من يوم مافترقوا عن بعض.. كان متشوق لعبد الله .. بعدها بص لكتاب محطوط جنبهم .. كان عنوانه "أسرار بيت العنكبوت" .. بعد يومين انتظار خبط الباب .. قد ايه سمير كان نفسه عبد الله يعرف يطلعله .. سأل "مين ؟" جه الصوت اللي عارفه كويس من الناحية التانيه من الباب وقال له "زياره .. حنطلعلك فرد واحد" .. راح سمير سائل .. "اسم الزائر ايه" .. جاله الرد اللي مستنيه من زمان "اسمه سعد"..

جاب سمير المفتاح وفتح الباب وهوه مش مصدق نفسه .. اخيرا حيشوف عبد الله .. بعدها طلع عبد الله او "سعد" زي مبيقلوله .. كان سمير فرحان قوي .. اكتر من فرحان بكتير كان حاسس ان قلبه حيطلع من بين ضلوعه .. كانت عينه مليانه دموع من فرحة اللقاء من بعد طول الاشتياق .. كان نفسه يحضنه بس كان عارف ان عبد الله مش حيبقى فاكره ولا حيبقى عارفه .. اول موصل عبد الله فضل باصص لسمير بعيون حنونه .. متوقعهاش سمير خالص .. كان عارف ان الناس تحت بتتعلم القسوه .. فضل سمير باصص لعبد الله شوية يتأمله في كل تفاصيل وشه وطوله وشكله اللي لسه مش متعود عليه .. بعدها عبد الله قاطعه "انت سمير؟" رد عليه سمير "ايوه انا" .. رد عليه عبد الله "طب احنا مش حندخل ولا حنفضل واقفين هنا طول وقت الزياره" وقتها اخد سمير باله انه مدخلهوش وقال له "لا ادخل طبعا .. معلش .. اصل انت متعرفش كنت متشوق اشوفك من امتى" ..

دخل سمير مع عبد الله وقعدو على كرسيين جنب بعض و قصادهم الترابيزه اللي محطوط عليها الصور والكتاب .. طلع سمير صورة منهم وقال لعبد الله .. ده انت وانت صغير .. اول ماتولدت .. اكيد متعرفش شكلك وقتها .. وانتو ماشيين مخدتوش صور ليكم اكيد .. بعدها طلعلو صورة تانية وقالو ودي صورتك مع سلمى ومعايا .. في الصورة دي كان عندك خمس سنين .. سلمى قالتلي انهم صوروك اول منزلت وحطو الصورة في ورقك .. اكيد وقتها كنت نفس الشكل اللي في الصورة هنا .. بعد ما عبد الله شاف الصورة .. قال له "ايه ده انا شفت فعلا الست دي تحت .. هي دي كانت امي؟" .. رد عليه سمير "ايوه .. كان نفسها انك تعرف وتاخدك في حضنها قبل ميقتلوها تحت" .. بعدها عبد الله قال له "وهيه كانت بتتصل بيك من تحت؟" .. راح سمير قال له "انا عارف ان عندك اسئله كتير.. انا ححكيلك كل حاجة بس بعد منشرب الشاي سوا"  و بعد مشربو الشاي بدأ سمير يحكيلو..

بدأت الحكاية من 15 سنه .. يومها جالي تليفون وانا في الشغل .. كانت نمره ماعرفهاش .. اللي اتصل قال لي "الحق يا سمير جدك تعبان جدا" وقفل على طول .. مبقتش عارف ده حد بيستظرف ولا ممكن فعلا جدي يكون تعبان.. قلت بسيطه  جربت اتصل بيه .. بس مردش .. كلمت "سلمى" .. تليفونها مقفول .. فاستأذنت وروحت على طول .. دخلت من باب الشقة لقيت جدي في الصالة قاعد مع راجل وست .. معرفهمش .. سألته لما دخلت "عامل ايه ؟".. قال لي انه كويس بس كان باين عليه التوتر والزعل .. أكدت عليه لو تعبان او حاجه بس أكد لي  انه مش تعبان وعادي .. سألته عن "سلمى" و"عبد الله" .. قال لي "خروجو ادخل انت الاوضة ارتاح شويه وانا حجيلك".. وبص على الناس فحسسني قد ايه عايزين يتكلمو لوحدهم .. مكنتش مرتاحلهم .. نظراتهم غريبه قوي ومشلوش عينيهم من عليا طول الوقت .. دخلت الاوضة.. حاولت اكلم "سلمى" موبايلها مقفول .. شويه وجيت اطلع الصاله .. لقيت جدي بيدخلهم اوضته ومخدش باله مني .. قعدت شوية ف الصالة مستنيه لغايه مطلع .. الغريب انه طلع لوحده .. قلتله "سايب ضيوفك ليه؟" .. قال لي "لا دول مشيو خلاص" .. قلتله "مشيو امتى؟" .. قال لي "لما انت دخلت اوضتك قعدو شوية ومشو على طول" ..

استغربت قوي .. يمكن الاستغراب اقل من الي حسيته .. هوه  مقعدهم ليه في اوضته ومش عايزني أعرف .. قلتله "طب فين سلمى راحت فين؟ .. وفين عبد الله؟" .. قال لي "متخفش حيرجعوا" .. سألته "يعني حيرجعو منين سلمى مقالتيش انها نازله ومش بتنزل غير متديني فكره" .. قال لي "مش عارف اقولك ايه .. هيه بس زعلانه مني شويه .. اكيد حترجعلك تاني" .. سألته "زعلانه ليه حصل ايه يا جدي عمركم مزعلتو من بعض" .. ارتبك قوي وقتها .. قال لي "انت ايه اللي جابك بدري كده النهارده" .. قلتله "حد اتصل بيا قال لي انك تعبان فروحت".. هنا جدي بان عليه القلق والتوتر اكتر وسالني "مين اللي اتصل" .. قلتله "حد ماعرفهوش" .. وقتها بص بعيد عني وقال "كده بيقو عرفو انهم هنا" .. قلتلو مين عرف ايه .. بصلي و قال لي  "يبقى انت كده مش حتعرف تنزل" .. قلتله "انزل اروح فين؟" .. فاضل باصصلي و ساكت .. كان باين عليه عايز يقلي حاجة ومتردد ..  قمت انا رايح فاتح باب اوضته بسرعه .. قلتله وقتها "تقصد مين اتصل بيا و كان عايزني ارجع البيت مخصوص عشان اشوف الناس دي معاك؟".. قال لي "ناس مين ؟".. بصيت جوه الاوضة وانا بقول "دول" .. بس ملقتش حد فيها .. دخلت الاوضة ودورت في كل حته .. بصيت جوه الدولاب و تحت السرير .. بس بردك ملقتش اي حد في الاوضة ..

الجمعة، يوليو 27، 2018

ظرف قاتل


الجزء الأول

مقدرش أنسى اليوم ده .. كان زي أي يوم عادي .. رحت الكليه حضرت محاضرات وسكاشن كتير .. وروحت متأخره وعايزه أكل وأنام .. كويس ان الكلية جنب البيت وبروح البيت مشي .. دخلت بيتنا أخيرا .. رميت شنطتي على أول كنبه  .. لقيت أخويا الصغير "حامد" جه يلعب فيها كالعاده .. قالي عايز اطلع قلم يا "كريمه" .. قلتله طلع اللي انت عايزه بس حل عني لجبت أخري النهارده .. لقيته طلع اسكتش (كراسه) من بتوعي اللي بكتب فيهم المحاضرات .. وبيجري بيها رايح الأوضه .. جريت وراه و زعقتله جامد وأخدتها منه .. وقتها وقع منها حاجه على الأرض .. ده  ظرف .. ايه اللي جاب الظرف ده هنا .. مكنتش عارفه ان الظرف ده اللي حيغير حاجات كتير في حياتي بعد كده ..

كانت أول مره أشوفه .. مش بتاعي .. مش مكتوب عليه حاجه من بره .. ملزوق و شكل فيه جواب بس مش شايفه ظله .. فيه حاجه اسطوانيه طريه .. مكببه لما بحركه بتتحرك جواه .. مش شايفه تفاصيلها .. شايفه ظل حاجه تانيه جوه دي شكلها ورقه صغيره أو كارت .. مبقتش عارفه ده بتاع مين وأفتحه ولا لاء .. دخلت أوضتي .. حطيته على مكتبي .. غيرت هدومي وأكلت .. ورجعت أبص عليه .. بس قررت أفتحه .. قلت يمكن اللي جواه يفهمني بتاع مين وأدهوله .. ويمكن الفضول هوه اللي خلاني افتحه ..

فتحت الظرف .. لقيت حاجه متوقعتش أشوفها .. لقيت صوباع .. فيه خاتم عارفاه كويس .. ده خاتم "نورا" صحبتي .. دي أكيد حركه عملاها فيا كالعاده قال يعني حخاف .. ولقيت ورقه صغيره مكتوب عليها .. "ده صوباع الانسان اللي طلبتيه" .. طلعت ظرف من عندي و قطعت ورقه وكتبت فيها "وفين باقي الطلبات؟" .. حطيت الورقه في الظرف ودخلتهم الشنطه ..حطيت راسي بعدها على المخده ومن الارهاق نمت على طول ..

صحيت تاني يوم الصبح فطرت وأخدت شنطتي ونزلت عادي زي كل يوم رحت الكليه .. فضلت أدور على نورا عشان تشوف شنطتي .. وتكمل مقلبها .. ناويه ابص على صوباعها اللي فيه خاتمها .. أشوف حتحاول تخبيه مني ولا حتعمل ايه .. بس ملقتهاش .. اتصلت بيها مردتش .. سألت صحابنا "نرمين" و "غاده" عنها .. محدش شافها .. مكنش يوم طويل .. يدوب محاضره واحده .. ورحت بعدها صورت ورق .. وكالعاده "نرمين" صورت ملاحظات بكتبها في الاسكتش بتاعي في المحاضرة .. ورجعت البيت ..  لقيت "حامد" جايلي جري وزي كل يوم يلعب بشنطتي .. قمت فتحتها وطلعت الظرف بتاعي .. لاء ده مش بتاعي .. ده فيه حاجه اسطوانيه بس ناشفه .. دي تقريبا ازازه .. وفي ظل ورقه صغيره معاها زي امبارح .. ايه ده نورا شافتني امتى .. يمكن استخبت عشان عارفه حبص على صوباعها وحطت الظرف وانا سايبه الشنطه في اي حته .. بس مش حتحضر محاضرتها يعني عشان تعمل فيا حركه زي كده؟  ..

أخدت الظرف ودخلت أوضتي وقفلت الباب .. فتحته اشوف حطت ايه المرادي .. لقيت ازازه صغيره .. فيها سايل أحمر أو نبيتي .. يشبه الدم .. لقيت الورقه مكتوب فيها .. "وده دم الانسان اللي طلبتيه" .. وقتها ابتسمت جامد .. كده وسعت منك قوي يا نورا الموضوع بقى طويل وعاملالي تشويق .. اخدت ظرف تاني من عندي .. وقطعت ورقه صغيره و بدأت افكر أكتبلها ايه المرادي .. قطعني صوت الموبايل لقيت "نرمين" بتتصل .. رديت عليها .. مبقتش سامعه صوتها .. بتعيط جامد ..قدرت بصعوبه افهم معلومه واحده بس .. "نورا لقيوها مقتوله" ..

أول مقالتلي كده ضحكت .. "لا والله الفروض اصدقك دلوقتي؟ انتو فاضيين قوي" فضلت تقلي نورا ماتت ماتت كلميهم البيت لو حابه تتأكدي .. حسيتها اضايقت من ردي وقفلت .. مبقتش عارفه اعمل ايه .. طب لو كلمتهم حقول ايه .. نورا عايشه ولا ماتت لو سمحتم ؟ .. فكرت تاني قلت لا ده اكيد عشان لما اتصل نورا ترد ويضحكو عليا .. احترت اعمل ايه وفي الاخر وصلت لقرار واحد .. اتصل ببيت نورا وخلاص .. اتصلت بيها .. ردت عليا واحده ماعرفهاش .. قالتلي انها جارتهم .  سامعه صوت قران .. سألتها أكلم نورا .. قالتلي نورا راحت للي خالقها ربنا يصبر اهلها .. قلتلها امتى ده .. قالتلي امبارح .. لقوها مقتوله .. من صدمتي مش فاكره قلتلها ايه .. تقريبا البقاء لله وقفلت ..


الجزء الثاني


 مر بقيت اليوم ببطئ .. متهيألي ده أبطئ يوم عيشته .. بفكر في كل اللي حصل .. قمت اتصلت ب "غاده" سآلتها على نورا أكددلي بردك الكلام .. بتقلي لقوها مقتوله .. ولقوها صوباعها مقصوص .. فضلت تشتم وتدعي على اللي عمل كده .. أنا كنت متضايقه على نورا ومصدومه قوي .. قفلت معاها ورجعت مش عارفه أعمل ايه .. يومها منمتش طول اليوم .. مطلعتش من أوضتي كتير غير على الغدا أو الحمام .. كانو فاكرني بزاكر" ..

بعدها بيوم رحت الكليه .. حضرت محاضره كنت مش شايفه قدامي وعايزه أنام .. مكتبتش فيها كلمه وقلت حصورها .. جهم صحاب تانيين قالولي مرحتيش ليه عزا نورا .. كان نفسي اشوف حد يكذب لي الخبر .. يقولي ده كان مقلب وبنشتغلك بس محصلش .. سألتهم عن مكان بيتها .. وقمت صورت المحاضره .. وروحت البيت .. جه حامد عليا جري قلتله بس يا حامد .. فتح شنطتي اللي رميتها على الكنبه بردك .. وطلع نفس الاسكتش .. رحت وخداه منه جامد .. قلبت فيه لقيت ظرف وقع منه .. فتحته مكاني من كتر الفضول والخوف .. لقيت ورقه مكتوب عليها .. "تعاليلي بقى يا كريمه" فضلت اعيط .. خفت قوي .. محستش غير بماما واخداني في حضنها و بتقلي خير يا كريمه في ايه .. بصيتلها وقلتلها "نورا صحبتي ماتت يا ماما" ..

بدآ جوايا شعور ان في عفريت او روح لنورا بتعمل كده .. مش طبيعي اللي بيحصل .. استأذنت بابا وماما عشان أروح أعزيها في بيتها .. دخلت اوضتي في الأول عشان اغير هدومي .. اخدت الشنطه معايا.. لقيت حامد كان في الاوضه بيعيط .. قلتله مالك؟.. قالي مكنتش بحب نورا صحبتك بس مكنتش عايزها تموت .. قلتله مكنتش بتحبها ليه.. قالي مكنتش بترضى تديني اقلامها وبتزعقلي لما بتيجيلك هنا .. حاولت اهديه باللي باقي فيا من قوه.. وبعدها طلعت ورقه  كتبت عليها "انت مين؟" وحطيتها جوه ظرف و حطيته في الشنطه .. غيرت هدومي وسبت حامد وطلعت  من الاوضه لقيت ماما مستنياني عشان تروح معايا العزا ..  

رحنا عزينا اهل نورا ورجعنا البيت .. اول مدخلت اوضتي رحت فتحه الشنطه ولقيت الظرف موجود .. فتحته أتاكد انه بتاعي .. لقيته ظرف تاني .. كان فيه الرد اللي عمري متخيلته .. لقيت مكتوب "انا حامد يا كريمه" ..

رحت ناديت على حامد بسرعه جامد .. قلتله بزعيق على  توتر و نرفزه .. انت كنت بتحطلي جوابات في الشنطة ؟ راح مبسوط قوي  وقالي "أيوه مش انت كنتي بتردي عليا .. يبقى طبيعي انا كنت بحط جوابات" .. بعدها قالي "انتي مكنتيش تعرفي بتكلمي مين ولا ايه" .. قلتله "وجبت الحاجه اللي بتحطها منين" .. قالي "من الأظرف والورق اللي عندك" .. قلتله "اقصد الصوباع والخاتم و الازازه اللي فيها الدم" .. قالي "صوباع وخاتم و ازازه ايه؟" .. طلعتله الصوباع و قلتله "الصوباع ده" وشاورتله بنرفزه على الخاتم وقلتله "والخاتم ده" وطلعت الازازه وقلتله "والازازه دي"  .. كان باصص للحاجة باستغراب قوي و قالي "انا أول مره أشوف الحاجات دي .. هوه ده صوباع لعبه ودي الوان ماية؟"  .. قلتلو "احكيلي من الأول .. بعتتلي ايه" ..  اتنهد وقالي "حاضر يا ستي" و بعدها قالي أول مره بعتلك كتبت "ازيك؟" وكان بيكمل قاطعته و قلتله "متأكد؟" قالي بنرفزه أه اكيد مش فاكره ولا ايه  مانتي رديتي قلتيلي " الحمد لله وانت؟" .. هنا قلتله "لا ..لاء كده استنى" قمت جبت ورقه وقلم وكتبت الحوار كله بالترتيب اللي قالهولي ووقتها تقريبا فهمت كل حاجة .. وده خوفني اكتر .. الحوار كان كالتالي
 ..

حامد : ازيك؟ ----  المجهول: الحمد لله وانت؟
حامد: ..


الجزء الثالث



حامد : ازيك؟ ----  المجهول: الحمد لله وانت؟
حامد: الحمد لله .. أنا بحبك قوي على فكره ----  المجهول: أنا؟ طب ده من امتى
حامد: من زمان قوي  ----  المجهول: أنا أسعد مخلوق على وش الأرض
حامد: قصدك مخلوقه ----  المجهول : طب متيجي تقعدي معايا على طول
حامد: انا راجل على فكره ----  المجهول: اجدع من ميت راجل كمان طب طلباتك عشان تيجي معايا؟
حامد : حاطلب حاجه غريبه  ----  المجهول: زي ايه
حامد: لحم انسان دم بني ادم كده  ----  المجهول: طلباتك أوامر يا فندم بس كده طب مين أكتر حد بيضايقك
حامد: نورا  .. المجهول:انت مين
حامد: أنا حامد يا كريمه

بعدها قلتله يجيب كل الورق اللي وصله مني .. كنت حابه اتأكد انه مش بيألف .. لكن لقيت فعلا في ورق بس مش بخطي .. طلعت الورق اللي كان واصلني وحاولت اقارن الخطوط .. كانت باينه قوي انها لنفس الشخص ما عدا اخر رساله بتاعت "أنا حامد يا كريمه" .. هنا تقريبا انا فهمت كل حاجة .. وده خوفني أكتر .. كتبت قدامي الحوار اللي المفروض المجهول فهمه ..

كريمة : ازيك؟ ----  المجهول: الحمد لله وانت؟
كريمة : الحمد لله .. أنا بحبك قوي على فكره ----  المجهول: أنا؟ طب ده من امتى
كريمة: من زمان قوي  ----  المجهول: أنا أسعد مخلوق على وش الأرض
كريمة: قصدك مخلوقه ----  المجهول : طب متيجي تقعدي معايا على طول
كريمة: انا راجل على فكره ----  المجهول: اجدع من ميت راجل كمان طب طلباتك عشان تيجي معايا؟
كريمة : حاطلب حاجه غريبه  ----  المجهول: زي ايه
كريمة: لحم انسان دم بني ادم كده  ----  المجهول: طلباتك أوامر يا فندم بس كده طب مين أكتر حد بيضايقك
كريمة: نورا  ----  المجهول: ده صوباع الانسان اللي طلبتيه 
كريمة: وفين باقي الطلبات؟  ----  المجهول: وده دم الانسان اللي طلبتيه
المجهول: تعاليلي بقى يا كريمه
كريمة:انت مين
حامد: أنا حامد يا كريمه

انا كده فهمت للاسف.. في حد شاف رسايل حامد فكرني بكتبهاله .. كان بيرد عليا برسايل وفاكرني بشوفها .. واحد فاكرني بحبه .. واحد مش طبيعي .. مجنون .. حبيب مين ده اللي يقتل واحده عشان واحده عايزه دم ولحم .. مفكرش ليه اني بهزر مثلا  .. سألت حامد احنا كنا بنتكلم كل يوم؟ .. قالي لا اوقات تفضلي بالاسبوع مترديش كنتي كل متنزلي بالشنطه وترجعي ابص جواها .. اوقات بلاقي الرد واوقات لاء وكنت بحط الرساله قبل متنزلي على طول عشان تشوفيها في الكليه.. سألته كل مرة بيحط الظرف في الاسكتش ده وبيلاقي الرد جواه .. قالي لا اول مرة كنت حاططها فيه ولقيت الرد بردك فيه .. بس بعد كده اوقات بلاقي الرد جوه ظرف في الاسكتش او سايب في الشنطة .. واوقات بلاقيه بين ورقك .. هنا دخلت ماما علينا الاوضه .. قالتلي بتزعقي ليه صوتك عالي قوي .. وهيا بتكلمني عينيها راحت  للصوباع والازازه والورق على مكتبي .. قبل مارد عليها كملت وقالتلي .. ايه الحاجات دي؟ .. وبدأت تقلب فيهم .. هنا بدأت أحكيلها .. حكيتللها كل حاجة ..

بابا لما عرف كان تقريبا في خوف في البيت كله .. عاتبوني كتير اني مقلتلهمش من الأول .. حاولت اقنعهم اني فكرتها نورا و بتهزر .. بعدها بابا اخد كل حاجة .. الاظرف والورق والصوباع بالخاتم والازازه.. وقالي انه حيتصرف في الموضوع ده واني مقلقش خالص .. منعني اروح الكليه او انزل من البيت لغايه ميتحل الموضوع .. قالي ابقى اصور اللي حيفوتني لما ارجع اروح الكلية ..

مر اسبوع عادي .. في الاول كانت الايام بطيئه ومكنتش بنام .. بدأت ارجع انام كويس بالتدريج .. كنت بدأت احس بالملل .. بابا وماما بينزلو الصبح الشغل .. وحامد بيروح المدرسه .. ببقى لوحدي جدا زهقانه قوي .. كنت ببص كل شويه جوه الشنطه اتاكد .. بس مبلاقيش اظرف .. بكلم صحابي كتير اتونس شويه ..


كلمت مره غاده لقيت موبايلها مقفول .. فضل مقفول اليوم كله .. وبعدها نص يوم بردك لسه مقفول .. 



الجزء الأخير


 قلقت عليها بعد اللي حصل لنورا .. اتصلت بنرمين اتطمن .. قالتلي لا دي غاده موبايلها اتسرق امبارح متقلقيش هيه كويسه  .. بعد مقفلت مع نرمين بشويه .. جاتلي رساله على الموبايل .. "انا تعبت قوي عشان اعرف اجيب نمرتك .. تعاليلي بقى مانا عملت كل طلباتك" .. خفت قوي .. يمكن كلمة خفت صغيره عن اللي جوايا وقتها .. كلمت بابا تقريبا كنت منهاره وحكيتله .. بابا جه على طول بعدها ..  بس وقتها كان في رساله تانية اتبعتت "انت استغلتيني عشان اقتل نورا .. لو مجيتليش بكره حقتلك انت كمان .. انا مشيت مرة وراكي وعارف بيتك واقدر اوصلك" .. بابا وقتها اخد الموبايل كمان مني .. مر اليوم وانا بين الخوف والعياط والقلق .. يعني عشان حامد يلعب .. نورا تتقتل .. وانا يا عالم حيحصلي ايه ..

بعدها بيوم لما جه بابا وماما ينزلو حاولت اخليهم يفضلو معايا .. الخوف كان مسيطر عليا قوي .. بابا فضل يطمني قالي اقفلي كويس من جوه الشقه وخلي المفتاح في الباب واقفلي الترابيس .. انتي كبرتي و العماره فيها بواب مفيش حد غريب حيقدر يدخل متخافيش انا كمان مش حتاخر النهارده في الشغل .. مر كام ساعه وانا في تعب كامل منمتش من امبارح واسبوع نوم متقطع .. غير الخوف اللي ماليني .. كل شويه اعمل نسكافيه اشربه ..

سمعت عركه كبيره في الشارع .. طلعت البلكونه اشوف في ايه .. لقيت القهوه اللي تحتنا مليانه شباب بيتعاركو مع بعض ويضربو في بعض .. صوتهم كان عالي قوي .. بس وسط ده كله لقيت عيون بتبص عليا .. واحد رافع راسه فوق طول الوقت وباصصلي .. مش هامه العركه ولا اللي بيضربو بعض .. وقتها بطلت شرب .. حطيت ايدي على بقي جامد من الرهبه .. ايوه انا اعرفه .. ده بيشتغل في المكتبه اللي بصور فيها المحضرات .. نزل راسه كان بيبص على الموبايل اللي في ايده .. وانا دخلت قفلت الشيش على طول .. من توتري الكباية اللي ف ايدي وقعت مني .. بقيت بدور حواليا على الموبايل اكلم اي حد افتكرت ان بابا اخده .. بصيت على تليفون بيتنا بس معندناش مباشر في تليفون البيت اكلمه ازاي دلوقتي .. حاولت افتكر نمرة بيت او شغل اي حد ف قرايبنا مفتكرتش مانا مسجلاهم على الموبايل كلهم ومش بحفظهم  ..

بدأت اتنفس جامد حاسه اني سامعه صوت نفسي من كتر مكان عالي .. رحت لباب الشقة  قلت اروح لحد من الجيران .. بس خفت يكون دخل العماره واشوفه على السلم .. فاتاكدت من الترابيس والمفتاح .. ورجعت فتحت الشباك .. كنت بمشي ببطئ مش قادرة امشي من خوفي .. بصيت من الشباك ملقتهوش .. ببص على البواب لقيته ف وسط العركه .. قلت اصوت في الشباك .. الم الجيران .. بدأت اقول الحقوني .. قلتها بصوت مخنووق .. حاولت اوضحها .. بس صوتي واطي .. كله خوف وخنقه .. حاولت اعليه .. بس مين حيسمع صوت مهزوز وسط عركه شغاله في القهوه .. بعدها سمعت تخبيط على باب شفتنا .. كانت كل خبطه على الباب زي سكينه في قلبي .. سبت الشباك .. و دخلت اوضتي وقفلت الباب عليا .. فضلت سانده الباب بظهري وقعدت على الارض .. مفياش قوة استحمل حد يحاول يفتحه وانا واقفه .. مش قادره اقف على رجلي .. ومفياش عقل افكر اعمل ايه..

سمعت دق اجمد على  باب الشقة .. وبعدها محستش بحاجه .. فتحت عيني لقيت بابا قصادي بيفوقني .. كان نفسي يقلي ان ده كله كان حلم .. قالي متخافيش قبضو عليه خلاص .. لما وصل هنا بعتلك رساله على الموبايل انه تحت البيت ولو مطلعتيش حيطلع ... وبعدها بعتلك "كده انا طالعلك" .. و بابا كان مبلغ عنه فقالهم و جهم قبضو عليه

معرفتش اروح الكلية بعدها كام يوم كنت لسه خايفه .. بعد مبدأت اروق نفسيا رحت الكلية .. بقيت ماشية ببص على الناس وخايفه .. مشلتش الشنطه من ايدي ولا بعدها عن عيني .. لما جيت اطلع الاسكتش لقيت ظرف .. وقتها فكرت احرق الشنطه ومرحش الكليه دي تاني .. فتحته ببطئ وبصيت لقيت ورقة مكتوب عليها "عامله ايه دلوقتي يا كريمه .. متخافيش انا حامد"


الأحد، يوليو 22، 2018

قصة أسانسير


الجزء الأول 

كان بقالنا اسبوع في البيت الجديد مكنتش بأعرف أنام كويس لسه مش واخد على المكان و مش حابب فكرة اني ساكن في دور عالي .. بدأت مشكلتي أول الاسبوع كان يوم السبت وأنا نازل في الاسانسير عشان اروح شغلي الصبح .. باصص في المرايه شويه .. وعلى الحديده اللي معلقينها نازله من السقف اللي حسستني اني في اوتوبيس وعمال افكر ايه لزمه البتاعه دي هنا ورحت ماسكها .. بعد منزل الاسانسير بكام دور فجأه الاسانسير كان بيقع .. أيوه بيقع .. شعور لا ارادي خلاني فاضل ماسك الحديده دي ومش حاسس بالارض تحتي وقلبي بيدق جامد .. كانت أول مره أخاف كده .. غمضت عيني جامد وحسيت بتوهان وبعدها فتحت عيني وشفت حاجه شبه السقف .. ايوه ده سقف اوضتي ف الشقه الجديده ودي النجفه أهي ف السقف .. اخدت فتره لغايه مفهمت اني كنت بحلم .. يعني يوم مأعرف انام أحلم بكابوس ..

بصيت عل الموبايل جنبي لقيت الساعه تمانيه الا خمسه الصبح .. فاضل دقايق وموبايلات الناس كلها ترن في المعاد المعتاد لينا عشان نصحى وكل واحد يشوف اللي وراه .. قمت من السرير ورحت المطبخ أجيب مايه .. وأنا معدي على الصاله لمحت في شاشه التليفزيون صوره حد بيتحرك ورايا .. فضلت أبص ورايا مش شايف حد .. لفيت على أوض أخواتي لقيتهم نايمين عادي ومفهاش حد غيرهم واوضه بابايا ومامتي قصادي محدش دخل ولا خرج منها .. بعدها سمعت رنات كتير قوي لكل واحد عاملها عشان يصحى .. بدأت أمي تقوم ونورنا البيت كله وملقتش أي حاجه غريبه .. قلت أكيد دي أوهام أكيد بعد كابوس امبارح .. لبست واتجمعنا فطرنا زي أي يوم طبيعي وطلعت من الشقه عشان أنزل..

ضغطت على زرار الاسانسير وفضلت مستني .. منكرش كنت قلقان وعيني بتروح على السلالم كل شويه .. بقول ايه يعني تسع أدوار أنزلهم على السلم النزول سهل .. وأرجع أقول ايه الدكتور حازم خايف من الاسانسير عشان حلم حلمه .. وصل الاسانسير وفتحت الباب لقيت راجل واقف .. فرحت قوي أني مش حركب لوحدي .. حاسس ان في ابتسامه كانت على وشي وقتها كنت مبسوط اني مش لوحدي فعلا .. مشفتش الراجل ده قبل كده في العماره بس حاسس اني شفته قبل كده .. كان في سن والدي .. الاسانسير نزل كام دور ..وفجأه النور قطع .. بدأ قلبي تزيد دقاته بالتدريج.. رفعت ايدي بسرعه ادور على الحديده اللي متعلقه امسكها مكنتش لاقيها.. كنت حاسس برعشه ايدي اللي مش عارف اسيطر عليها.. طلعت موبايلي ونورت الكشاف لغايه ملقيتها ومسكتها جامد قوي .. فضلت ادور على الراجل اللي معايا بالكشاف مش لاقيه ومش عارف هوه واقف فين .. بعدها النور رجع على طول ماتأخرش والاسانسير رجع يكمل الأدوار لوحده .. المشكله الاكبر اني ملقتش الراجل .. كنت حتجنن وقتها ببص في كل حته أنا لوحدي مفيش حته يمشي منها .. وصل الاسانسير للارضي ووقف .. سبت الحديده وطلعت بسرعه من الاسانسير .. لقيت البواب قصادي .. جيت اسأله على الراجل معرفتش أقوله ايه .. حيقول عليا اتجننت رسمي .. راجل مين اللي كان معاك واختفى .. الظاهر ان كلام الناس اللي بتجيلي العياده اثر فيا .. أو انا بقيت مريض نفسي زيهم .. طول الطريق فضلت اقنع نفسي ان المريض النفسي بيبقى مقتنع ان اللي بيحصل حقيقي رغم ان هوه اللي بيتوهمه .. واني لازم لو الموضوع اتكرر اروح لأي دكتور زميل .. بس اكون معرفهوش عشان شكلي ميكنش وحش بردك ..

وصلت الشغل سلمت على السكرتير وبدأت شغلي .. كنت بحاول انسى اللي حصل .. في اخر اليوم جالي اتصال من والدتي.. بتفكرني بعيد ميلاد ياسين ابن ياسمين بنت خالتي .. عاملين عيد ميلاده في النادي .. كان مهم عند والدتي اني احصر عشان اشوف عمة ياسين .. العروسه اللي شايفاها مناسبه ليا وعايزاني اتعرف عليها .. قفلت مع أمي وانا بفكر حقولها ايه لما اعرفها بنفسي .. انا حازم دكتور نفسي سابقا ومجنون حاليا .. ابتسمت وحاولت افتكر شكلها ايه لقيت مش فاكرها خالص احنا اتقابلنا في مناسبات بس كانت قليله ومكنتش بركز .. قلت افتح صفحه اخوها احمد (ابو ياسين) على الفيس بوك يمكن الاقيها اشوف شكلها و صفحتها لو عرفت .. فتحت صفحه اخوها وبدأت اشوف الصور .. لقيت صوره مكتوب عليها ف الوصف انه مع عيلته قلت بس حلاقيها هنا اكيد .. بدأت اركز في الصوره .. اتخضيت .. مشفتهاش او مكملتش بص في الناس عشان اشوفها .. انا شفته هوه .. الراجل اللي كان معايا في الاسانسير .. افتكرت دلوقتي شفته فين قبل كده .. ده عمو "محمود" ابو احمد ..



الجزء الثاني


فضلت اتفرج على صور عم محمود كتير واقلب بينهم .. قلت يمكن خوفي الصبح خلاني اتوهم حد معايا في الاسانسير عشان يطمني وانا نازل .. وتخيلته من عقلي الباطني مانا عارف اني رايح عيد الميلاد النهارده واكيد في حته في عقلي عارفه اني حشوفه .. ملقتش أي تفسير غير ده .. بصيت في الساعه لقيت اني حتأخر .. كنت عايز أتاخر فعلا عشان أقابل والدي ووالدتي في النادي على طول بدل مأطلع في الاسانسير وارجع افكر تاني في نفس الموضوع .. كفايه اني حشوف عم محمود هناك .. قفلت اللاب ونسيت أشوف العروسه .. نزلت اروح النادي .. كنت بتفرج على وشوش الناس طول الطريق وانا في التاكسي .. عايز أشوف حيحصلي حاجه غريبه أو أشوف حد بيختفي من قصادي .. بس الوضع كان طبيعي ..

وصلت كلمت والدتي كانو وصلو ودخلو جوه .. دخلت النادي وأنا بدور بين الناس على شخص واحد بس "عم محمود" .. سلمت على ياسين واحمد وياسمين وخالاتي وقرايبي وقفت مع والدي ووالدتي .. اخواتي البنات مجوش المهم عندهم كان انا عشان اشوف العروسه .. وانا عيني بتلف تدور على "عم محمود" لغايه موالدتي شاورتلي على مكان العروسه .. ببص على مكانها فلقيته .. لقيته واقف مع ناس ماعرفهاش .. فضلت تقريبا باصصله طول الوقت .. لغايه ملقيت أمي بتقول لي الحق ابوك يا حازم .. لقيت ابويا تعبان قوي نسى ياخد الدوا بتاعه وكان بيقع من طوله ولازم ياخد ابره ضروري عشان يروق .. احمد ابو ياسين كان عايز يوصلنا لاقرب صيدليه نديه الحقنه ويروحنا بس لقيت باباه جه "عم محمود" قاله خليك مع ضيوفك انا واختك حنوصلهم .. هوه مش بيعرف يسوق فهيه حتوصلنا بعربيتها وباباها حيبقى معانا يتطمن على والدي ..

ركبنا احنا الخمسه العربيه .. عم محمود وبنته بتسوق قدام .. وانا ووالدي ووالدتي ورا .. رحنا الصيدليه كانت جنب النادي اداناه الحقنه .. وهما وصلونا لغايه البيت .. بيتنا كان بعيد .. طول الطريق مركز في والدي اللي بقى شبه كويس في الأخر الحمد لله .. وفي "عم محمود ".. مركز في طريقته في الكلام وحركته وكل تفاصيل بيعملها .. لما وصلنا كنت واقف انا ووالدي ووالدتي قصاد الاسانسير وعم محمود وبنته كانو بيتكلمو بعيد شويه .. لقيت أمي بتقلي انت مشلتش عينك من على "جميلة" طول الوقت في النادي .. استغربت في الاول كلامها بعدها اخدت بالي ان تقريبا "جميلة" دي العروسه .. وتقريبا كانت جنب عم محمود طول الوقت في النادي وانا مبلم في عم محمود .. ابتسمت جامد ومبقتش عارف أقول لأمي ايه .. لا أنا كنت ببص لباباها .. دماغي وقتها وديتني في حته تانيه .. أنا حركب تاني مع عم محمود الاسانسير .. بس مش لوحدي المرادي .. لو اختفى مش حيختفي ليا انا بس .. وقتها حسيت فعلا اني انجننت ..

وصل الاسانسير وركبنا وقرب عم محمود وبنته عشان يطلعو معانا .. دخل عم محمود.. وقبل مبنته تدخل لقيتها بتقول "لا احنا حنطلع لوحدنا" .. تقريبا دي كانت اول مره اشوفها.. وبتشد باباها عشان يطلع .. بابا قالها يا بنتي الاسانسير واسع وحمولته تاخدنا اركبو .. قالت لا احنا حنطلع لوحدنا وفضلت تشد باباها .. ماما قالتلها مالك يا بنتي متطلعو معانا .. شدت باباها جامد وكان باين عليها بتدور على اي رد تقوله.. بدأت تقول انها افتكرت حاجه مهمه عايزه تجيبها قبل متطلع وعايزه باباها معاها .. كان باين قوي انها بتقول اي كلام عشان ميطلعوش معانا .. عم محمود قالنا معلش يا جماعه أحنا بس حنجيب حاجه كنت نسيها ونطلع ..طلعنا انا وبابا وماما ودخلنا الشقه .. بعدها بشويه هما وصلو .. كان باين عليهم خصوصا عم محمود الارهاق .. استنتجت بسرعه انهم طلعو على السلم .. كنت عايز اسألهم ومبقتش عايز احرجها تاني بسؤالي حتدور على رد تاني آكيد .. تقريبا من وقتها واهتمامي كلي كان عليها هيه .. "جميلة".. شربو معانا حاجه ساقعه ونزلو على طول .. وبردك نزلو على السلم وقالو بنرتاح كده اكتر ..


بعد منزلو لقيت أمي حكت لأخواتي البنات اللي حصل لبابا في عيد الميلاد و بتقول "جميلة" شكلها مكنتش عايزه تسيب عيد الميلاد وتيجي معانا .. قلتلها ليه بتقولي كده .. قالتلي مشفتش طلعت بالعافيه ازاي وشدت باباها عشان ميطلعش .. لقيت نفسي بدافع عنها واقول اي اسباب .. قالتلي لا دي أكيد عجبتك على كده .. او لقيتها غريبه زي العيانين اللي عندك فشدتك .. قلتلها ومين فينا طبيعي ميه في الميه أنا نفسي حاسس اني مش مرتاح من ساعه مجينا الشقه هنا .. وقتها لقيت عبير اختي بتضحك جامد .. قالتلي قصدك على اللي شفته النهارده الصبح .. باصتلها باستغراب وقلتلها عرفتي منين اللي شفته الصبح .. 

الجزء الثالث


قالتلي مأنا السبب في اللي انت شفته .. ماما قاتلي شفت ايه يا حازم وقالتلها و انتي عملتي ايه يا عبير؟ متفهموني .. عبير ضحكت تاني وقالتلي انا حسيت بيك بتشرب في المطبخ الصبح قمت اعمل فيك مقلب .. لقيتك باصص على التليفزيون وصورتي باينه غامقه فيه .. قمت جاريه على اوضتي بسرعه وعامله نايمه .. حسيت بيك بتلف في الشقه قلت اكيد المقلب جاب نتيجه .. ولما صحينا لقيتك بتلف تاني كنت صعبان عليا بس كان عجبني قوي المقلب مكنتش متخيله خالص انه حيخوفك وكمان للدرجه دي .. وواحنا بنفطر كان باين عليك قوي ان في حاجه قلقاك أنا طلعت مقالبي جامده على كده .. لقيت أمي في وشها بسمه كبيره وبصت عليا وقالتلي أنت كنت عمال تدخل الأوض الصبح لما صحيت عشان كده فعلا .. ابتسمت او حاولت ابتسم وبصيت لعبير وقلتلها اه .. وفضلت مستني عبير تكمل وتقول حاجه عن "عم محمود" بس واضح انها متعرفش عن موضوع الاسانسير ده حاجه .. كنت مكسوف من نفسي .. حاسس اني فاهم كل الناس وأنا كنت مكشوف قوي الصبح ف خوفي وقلقي بس مش مهم .. على الأقل في حاجه قدرت افهمها ..

خلص اليوم ورحت أنام .. فضلت باصص للسقف على أمل اني انام النهارده بس من غير كوابيس .. شويه والموبايل رن .. الساعه جت تمانيه .. ايه ده انا نمت فعلا ومفيش كوابيس الحمد لله .. قمنا فطرنا وطلعت عشان انزل .. المره دي كان معايا عبير ونزلنا طبيعي .. ركبت التاكسي و فكرت في الطريق قلت خلاص الموضوع واضح كده .. كابوس الصبح .. مقلب اختي .. تخيلت الراجل من عقلي الباطني عشان اطمن نفسي في الاسانسير .. وشويه وهوه اختفى عشان مكنش موجود اصلا .. بس "جميلة" ليه مرضيتش تطلع في الاسانسير هيا وباباها ده اللي مفهمتهوش .. المهم اني كويس .. مفيش حاجه خلاص حتحصل من دي تاني .. ومش حفكر فيها ولا ارتبط بيها كفايه على كده مش لازم اشوفهم تاني اصلا واقفل على الموضوع ده ..

وصلت العياده سلمت على السكرتير ودخلت مكتبي .. واشتغلت عادي زي أي يوم طبيعي .. لغايه مدخلت تالت حاله .. بصتلها باستغراب وقلتلها .. "جميلة ؟".. أول ملقيتها قصادي طبعا  كل قرارات اني حوقف تفكير في الحصل اتلغت .. وافتكرت كل اللي حصلي تاتي .. سلمت عليا وقعدت .. وقالتلي انها حاسه انها تعبانه وعايزه تتعالج .. سألتها ايه اللي تاعبها .. قالتلي كابوس .. كابوس بقالها اسبوع بتشوفه .. بتشوف باباها في اسانسير .. وفجأه النور بيقطع .. والاسانسير بيقع بيه .. بصتلها وانا مذهول .. كل تفسيراتي المنطقيه لأي حاجه بدأت تتهاوى .. مش لاقي أي تفسير لأي جاجه .. قالتلي أنا حقولك حاجه غريبه قوي .. لما جينا عندكم امبارح .. لقيته نفس الاسانسير اللي بحلم بيه .. فيه حديده نازله من السقف معلماه بيها .. لما جيت اركب الاسانسير وشفتها خفت قوي .. قلبي انقيض وقلت بلاش .. مش عارفه حتصدقني ولا لاء يا دكتور ..

وقتها كنت عايز اقولها محدش حيصدقك قدي أساسا .. انا فكرت اقولها اللي حصلي بس قلت بلاش أنا الدكتور بردك وكده .. لما سألتني على اللي بيحصل قلتلها انتي اكيد بتحبي باباكي جدا وممكن حاجه كانت حصلتلتك وانتي صغيره مخوفاكي ليها علاقه بالاسانسير .. حاولت اطمنها وانا مش فاهم حاجه اساسا .. اتكلمنا كتير يومها عن حاجات كتير مكنش ليها علاقه بالموضوع .. بعد الزياره دي متكررش حلمها .. وانا كانت ايامي عاديه .. ومحلمتش تاني بكوابيس .. ولا شفت حاجات غريبه .. وفضلت تيجي كتير العياده .. حكتلي عنها تقريبا كل حاجه .. عن باباها ومامتها .. وعن "احمد" اخوها الكبير .. و"هشام" اخوها الصغير بس كانت سيرته بتضايقها عشان تاه منهم وهوه صغير .. كنت عارف تفاصيل كتير جدا عنها وكنت احيانا بكلمها عن نفسي بردك .. اعجبت بيها قوي .. يمكن بقيت احب موضوع الاسانسير ده اساسا لأنه عرفنا ببعض وقربني منها قوي كده ..

رحت لأمي مره قلتلها أني عايز ارتبط بجميلة .. استغربت من موقفي المفاجئ مهيه متعرفش انها بتجيلي العياده .. واتقدمنلها .. كان من اسعد أيام حياتي .. كلمتني عن تخوفتها لما اهلها يجولنا .. خايفه من كوابيسها اللي كنت بتيجي .. أنا نفسي كنت خايف ومش عارف اقولها .. قلتلها لازم تواجهي ده ومتستسلميش لحلم كنتي بتحلميه وانا حكون معاكي .. كنت بحاول أعالجها واعالج نفسي معاها .. قلت لبابا يعزمهم مرة هيه وباباها ومامتها .. ونزلت تحت عشان اطلع معاهم في الاسانسير .. كنت متفق على كده مع جميلة .. ابق راكب معاها الاسانسير وهيه مع باباها عشان تموت خوفها .. واموت خوفي اللي هيه متعرفهوش .. جهم وركبنا الاسانسير .. طلع اكتر من دور .. والنور قطع .. مسكت ايد جميلة جامد وقلتلها متخافيش .. وطلعت الكشاف ومسكت الحديده اللي في الاسانسير .. وبعدها 


الجزء الرابع والأخير


وبعدها عدت كام دقيقه و النور رجع .. بصيت كويس حواليا .. لقيتهم واقفين .. والاسانسير كمل لغايه موصل الدور التاسع .. وطلعنا من الاسانسير ودخلنا الشقه .. وقتها بدأ يروح الخوف اللي جوايا  ..

مرت أيام ورحت أزورهم عشان أروح  معاهم المطار .. عم محمود يومها كان طالع عمره .. رغم كده كان واضح عليه االحزن جامد .. حتى مامتها .. سألتهم وقتها وأنا بهزر .. انتو ليه عاملين زي اللي عنده ميت .. عم محمود بص على الارض وقالي يارتنا عارفين ميت ولا عايش .. افتكرت اخو جميلة الصغير .. هشام … كلمتني عنه في العياده .. من يوم متاه وباباها متعلق بيها زياده .. "هشام" كان مع "جميلة" وهوه صغير وتاهو الاتنين .. واتفرقو عن بعض .. بس هيه كانت حافظه عنوانهم فقالته لناس رجعوها البيت .. وهوه فضل تايه .. كانت أكتر حاجه بتوجع جميلة في طفولتها ومكنتش بتحب تتكلم عنه كتير .. وانا مكنتش بحب افكرها بيها .. بعدها عم محمود دخل أوضه وطلع منها جايب البوم صور ووراني صور كتير لهشام .. كان طفل صغير في الصور .. قالي كان أكتر واحد فيهم يشبهله .. وهوه بيقلب الصور لفت نظري أن في حد يشبه قوي لعم محمود معاه في الصور .. سألته عنه .. صدمني رده لما قالي انه اخو عم محمود التوأم .. سآلته وهوه فين دلوقتي .. قالي ده مهاجر من زمان وقطع اخباره عننا .. رجعت أفكر ليكون ده اللي شفته مش عم محمود .. ورجعت أقول بس ده اختفى .. شويه ونزلنا كلنا ووصلناه المطار ..وانا مروح يومها كنت كل شويه أفكر في اخو عم محمود .. لغايه موصلت العماره .. سلمت على البواب ولقيت الاسانسير في الارضي  ففتحت باب الاساتسير .. ولقيته قصادي ..عم محمود ..

قلتله عم محمود ! أكيد لا احنا لسه موصلينك .. انت اكيد اخوه التوأم مش كده .. راح ضاحك .. ضاحك جامد وانا قلتله بزعيق "في ايه متفهمني" .. لقيت البواب قرب عليا وقالي في حاجه يا دكتور حازم  رحت باصص للبواب .. لقيته بيبص جوه الاسانسير ورجع قالي باستغراب انت بتكلم مين؟ .. رجعت نظري للراجل في الاسانسير ملقتهوش .. مبقتش عارف اعمل ايه .. قلتله بكلمك انت .. بسألك على الحديده اللي في السقف دي متفهمني ايه لازمتها .. قالي معرفش انا من ساعه مجيت وهيه كده قلت اكيد السكان اللي عايزنها هيه مضايقاك في حاجه .. قلتله لاء ابدا  .. وركبت وطلعت .. طول الوقت ماسكها وباصص على الأرقام وهيه بتنور مستني دورنا ييجي وأطلع .. احنا ايه اللي جابنا العماره دي؟ .. لما سألت نفسي السؤال ده افتكرت حاجه مهمه .. او مش مهمه مش عارف .. جميلة لما جت العياده قالتلي انها بدآت تحلم الكوابيس من اسبوع .. يعني تقرييا من يوم مسكنا فيها ..

الاسانسير قرب يوصل فاضل دور .. ولما وصل اخيرا فتحت باب الاسانسير وقفلته .. بس المره دي لقيت الراجل قصادي بس بره الاسانسير .. فضلت ساكت ومعدي جنبه .. حاولت اتجاهله انا اكيد مريض وبتوهمه .. رحت لباب شقتنا ومدي الراجل ظهري .. عمال ادور على المفاتيح. .. لقيته بيكلمني لأول مره .. قالي خلي جميلة تعترف .. خلي جميلة تريح أبويا وأمي .. ديرت وشي ملقتهوش .. بس صوته خلاني افهم هوه مين ..

لما ملقتهوش ورايا لقيت الاسانسير وصل لدورنا ووقف وفيه واحده .. دي جميلة ؟ ..  طلعت منه و قالتلي انت نسيت مفاتيحك عندنا قلت الحقك .. أخدتها منها وقلتلها استني عايزك في حاجه حنزل معاكي .. ركبنا الاسانسير وبدأ ينزل .. سألتها هوه ايه اللي حصل بالظبط لهشام ؟ استعربت قوي وسألتني عن سبب اسؤالي .. وقتها  النور قطع و الاسانسير وقف .. مسكت في الحديده تلقائي و قلتلها هوه اللي عايزك تقولي .. استغربت وسألتني هوه مين .. فتحت كشاف الموبايل وسلطت النور عليه .. بعدها النور رجع .. الاسانسير متحركش بس هوه كان واقف .. قالتله بخوف ايه ده بابا؟ ازاي .. قالها أنا كنت حابق شبهه فعلا لو مكنتيش سبتيني زي النهارده.. أول مسمعت صوته لقيتها خافت اكتر وسندت بظهرها جامد للأسانسير وقالتله هشام؟ ..

قالها أيوه هشام اللي انت موتتيه زي النهارده .. قالتله وهيه ببتترعش جامد وصوتها سامعه بالعافيه انت فاهم غلط .. قالها فاهم ايه غلط .. قولي لخطيبك اللي عملتيه فيا .. قوليله لما تهنا مصدقتي تسيبيني عشان صغير مش حاعرف ارجع لوحدي .. وانتي حافظه العنوان ترجعي لوحدك .. كنتي بتغيري مني .. بابا كان بيحبني اكتر منك .. سبتيني نايم على سلالم بيت قديم ومشيتي .. وشفتي حريقه مكان مكنت موجود ومفكرتيش ترجعي تحميني .. ولا فكرتي تطمني عليا من بعيد.. كانت كل شويه جميلة تقوله كفايه .. قالها لا مش كفايه أنا مستني اليوم اللي أجيبك فيه نفس المكان اللي بقيت رماد فيه .. وتموتي فيه زي مسيبتيني أموت فيه .. وقتها بس حاعرف ارتاح.. بعدها على طول الاسانسير وقع .. المره دي وقع فعلا .. غمضت عيني وانا ماسك جامد في الحديده .. بس محستش بنفسي في الاخر .. فتحت عيني بعدها بشويه لقيت ناس حواليا بيفوقوني .. و بيقولو لا حول ولا قوه الا بالله .. لقيت البواب معاهم .. قالي سبحان الله الحديده دي اللي انقظتك .. سألتهم عن جميله .. قالولي للأسف .. ماتت ..


-تمت -



الاثنين، يوليو 16، 2018

حكاية طريق - الجزء (4) والأخير -


بمرور الأيام كنت أتذكر بعض التفاصيل التي حدثت في الطريق .. كنت اتأكد من أمي أنها لم تكن حلما .. نعم فلم أكن نائمه طوال الطريق.. كنت أغفو قليلاً و أشعر بالنعاس .. تذكرت أنني كنت أخرج يدي من النافذة لأتأكد أن الشنطه لم تسقط من فوق السيارة 🙂 .. كنت أقرأ لافتات الكيلومترات المتبقيه مع ابن خالي .. وأشياء أخرى .. ولحظه الحادثه لم أكن نائمه أيضاً .. أتذكر انزلاق و اهتزازات وارتجاج السيارة العنيف .. أتذكر خوف غمرني .. أتذكر إقناعي لنفسي بأنه حلم وغير حقيقي .. فكما قلت مرارا فأنا أحلم كثيراً .. أتذكر دعوات أمي بأن الله يلهم خالي حسن التصرف حينها .. إلى أن أنصدم رأسي بالكرسي الأمامي ولم أرى شيئا بعدها .. لم أرى سوى أنني أستيقظ على ذلك السرير في هذا المكان المبهم .. ولا أدرك أين أنا .. لا أعرف ان كنت أتذكر كل احداث الطريق أم لا ولكن هذا يرضيني الحمد لله ..

عندما قلت لأمي أنني كنت أخر ما أتذكره هوه سؤالي عن دعاء الركوب "بعد كل الادعيه دي ممكن يحصلنا حاجه في الطريق؟" قالت لي "ممكن تبقى الدعوات دي اللي نجتنا .. الحمد لله كلنا بخير" 🙂

لقد نسيت حينها الحادثه وما عقبها من آلام ولكنني اليوم وددت تذكرها .. فأرجوكم لا تتمنون النسيان وحتى إن كان للآلام ..لا تتمنون ما لا تعرفون فأنتم لا تدركون عواقبه الأليمه ..

أرجوكم أصبرو وأرحمو من ينسون فآلامهم حقًا عظيمه ..

الحمد لله ..

حكاية طريق - الجزء (3) -


بعدها بيوم استيقظت وذلك الشعور بالحلم قد اختفى .. لم يتبقى سوى الألم و الصداع والنسيان .. فذهبنا للمشفى "مستشفى مرسى مطروح" .. دخلتها .. كنت اظن انها اول مره ادخلها .. لا أتذكر حتى الآن أنني دخلتها سوى مرة واحده وهي تلك المره .. الى أن جاء بنتان يخاطبونني " عامله ايه النهارده؟" لا أعرف من هما .. يبدو من نظراتهم معرفتهم بي .. نظرت لأمي أستنجد بها كعادتي فقالت لي " لما دخلتي المستشفى امبارح اتكلمو معاكي كتير " .. وبعدها جاء طبيب كان يتجول في الطرقات .. ألقى علينا السلام و كتب لي دواء للغرز كي لا تلتهب .. تقول أمي أنه من فحصني و تحدث معي أيضا وقت وصولي للمشفى المره الأولى .. أنا لا أتذكر تلك المرة التي تتحدث عنها .. بعد مرور كل هذه السنوات لا أتذكرها وأنبش في ذاكرتي هنا وهناك لأتذكرها ولكن لا وجود لهذه الذكرى مكان .. قيل لي أنني بعد الحادثه أغشى علي .. ساعدنا بعض الناس لا نعرفهم بإفاقتي .. هؤلاء القوم الذين بعثهم الله لمساعدتنا ولا نعرف من أين أتو .. تقول أمي "أنا لقيت ناس كتير قوي معانا معرفش جهم منين والطريق كان فاضي" .. تحدثت معهم لكنني كنت أنسى كثير من الأشياء عنّي .. كنت أبدو لهم طبيعيه بخلاف الكدمات وذلك الجرح على فمي .. وركبت مع اخرين سياره الاسعاف وانا اتحدث .. دخلت المشفى .. وهناك تحدث معي ممرضات و أطباء .. وقمت بفحص وأشعه .. ولا اتذكر كل هذه التفاصيل إلى اليوم .. ولا أتذكر كل هؤلاء الناس .. وخرجنا من المشفى وذهبنا للشقه وانا لا أعي كل هذه الأحداث .. كنت أختنق كلما سردو لي ما لا أتذكره .. بمرور الأيام كنت أتذكر بعض التفاصيل التي حدثت في الطريق .. كنت أتأكد من أمي أنها لم تكن حلماً .. نعم فلم أكن نائمه .. (تستكمل)

حكاية طريق - الجزء (2) -


كانت هذه أخر ذكرى لي في تلك الليله .. بعدها بدأ ذلك الحلم الطويل .. كان الحلم يبدأ بي أستيقظ في غرفه .. مغلقه .. بها سريرين ومرآه ودولاب .. لا أعرف أين أنا .. ولا أعرف ماذا حل بي .. فأنا أتألم كثيرا .. تركت ذلك السرير .. و وتحركت ببطئ لأرى وجهي في المرآه .. ذلك الوجه الذي غزته الكدمات .. من هذه ؟.. ولما جسدي مليئ بتلك البقع الملونة ؟ رأيت طرحتي بجانبي .. نعم انها من الأشياء التي جئت بها للمصيف ولكن كيف وصلنا الى هنا وماذا حل بي؟ وماهذا الصداع وهذه الدوخه التي تنتابني؟ لبست طرحتي وفتحت باب الغرفه .. أرى صاله فسيحه بها مائدة كبيره مغطاه بمفرش كمفرش جدتي رحمها الله .. هنا تيقنت كثيراً بأنه حلماً من أحلامي .. فأنا أحلم كثيراً .. أكملت السير فرأيت أولاد خالي الصغار يلعبون .. فسألتهم "إحنا فين ؟ وجينا امتى ؟ انتو كويسين ؟" وجاءني الرد الذي قتلني "تاااااني" .. وقتها تذكرت نفسي وقد سألت هذا السؤال مسبقاً مراراً وتكراراً .. لا أتذكر متى .. ولا لمن .. ولا ماذا كانت الاجابه .. كنت أختنق كثيرا في تلك اللحظه .. لا أعرف ماذا أحل بي ولا أستطيع أن أفهم شيئا .. أشعر بالألم في جسدي كله فكنت أبكي .. إلى أن رأيت أمي التي جاءت سألتني "ايه اخر حاجه فاكراها ؟" قلت لها اننا ركبنا السياره وانطلقنا لمطروح .. كانت تحمد الله فهذا يعد تقدم كبير .. قالت لي إني كنت نائمه .. ووقع حادث في الطريق للسياره قبل وصلونا .. كان مغشياً علي .. عندما فقت كنت لا أتذكر كثير من الأشياء .. حسب الأطباء أنه من الجائز أن يحدث ذلك لارتطام رأسي .. وأن علاجه أن أنام .. لكنني كلما ذهبت للنوم عدت لأسألهم مرةً أخرى .. وقتها تذكرت سماعها تقول هذا الكلام أيضاً مسبقاً .. مرّت هذه الليله ونفس المشهد يعاد كثيرا .. أستيقظ على السرير لا أعرف أين أنا إلى أن أعود إليه .. بعدها بيوم استيقظت وذلك الشعور بالحلم قد اختفى .. لم يتبقى سوى الألم و الصداع والنسيان .. (تستكمل)

حكاية طريق - الجزء (1) -

ترددت كثيرًا قبل كتابتي لهذا الموضوع .. فقد تناولته مسبقًا .. لكن ما قرأته من أصدقائي كثيرا خلال بضعة الأيام السابقه ما حثّني على الكتابة عنه بلغتي المتواضعه .. بدايةً أرجوكم "لا تتمنون ما لا تعرفون فأنتم لا تدركون عواقبه الأليمه" .. قرأت منشورات كثيره عند أصدقائي تتمحور عن أمانيهم للنسيان .. آملين أن هذا سيجلب لهم السعاده بعد نسيان ألامهم .. كلما قرأت كلماتهم تذكرت تلك الليله .. التي غابت عن ذاكرتي وتعود تدريجياً .. كلما مرّ الزمن عليها أتذكر تفاصيل أخرى كانت تائهه .. يوم السبت السادس عشر من سبتمبر ٢٠١٢ .. يوم أن ذهبنا أنا وأمي للمصيف بصحبة خالي وأسرته .. أتذكر حينها كنت قد كتبت كثيراً من خواطري عن النسيان وعن رغبتي في أن أنسى كثير من الآلام .. كنت مرهقه من العمل .. وكان أول مصيف لي بعد عدة أعوام .. كنت متلهفه قبل رحيلنا بيوم للوصول هناك .. لم أستطع النوم قبلها .. أتذكر تلك السياره التي ركبناها جميعاً .. أتذكر دعاء السفر الذي رددناه بعدة صيغ .. صيغ كنت أعرفها وصيغ كنت أجهلها و أرددها خلفهم .. أتذكر ذلك السؤال الذي راودني في نفسي ولا أعرف سببه "بعد كل الادعيه دي ممكن يحصلنا حاجه في الطريق؟" وبدأت أتكئ برأسي على الزجاج لكي أنام كعادتي .. كانت هذه أخر ذكرى لي في تلك الليله .. بعدها بدأ ذلك الحلم الطويل .. (تستكمل)