الجمعة، فبراير 01، 2019

مصير غريق 7



جه نص الليل .. اخدت الاقنعه واللصق اللي بنجيب بيهم اي بشري جديد .. ورحت استنى شهد عند حرف الغابة .. الحراس كانو بيزيدو كل مبشري يهرب .. فالحراس كانو كتير عن يوم مهربت .. بس كلهم نايمين .. شهد بتحط كالعادة الاعشاب المنومة ليهم عشان ينامو طول الليل ..
جت شهد متلهفه للحظة اللي مستنياها .. كانت خايفه لما امير يسمع الجرس يروح للدوامة وينقذ نفسه ويسيبها .. وكانت ترجع تقول لو كان عايز يعمل كده كان عمل كده الجرس اللي فات ..

وصلتلي الغابة .. شافتني .. واتنهدت بعدها جامد .. كانها ارتاحت اول مشافتني .. اديتها القناع تلبسه .. سالتني وقتها..

شهد: ليه القناع ده وليه اللصق؟
امير وعينه على مدخل الكهف : ممكن نعرف ننقذ البشري لو طلع ..

بصتله شهد بصة اعجاب لشجاع جه ينقذها وينقذ بشري تاني معاها ..
وقتها طلع البشري الجديد من الكهف .. جرى عليه أمير بسرعه وحط اللصق على بقه ..
وهمس في ودانة :  متخفش انا جاي اساعدك .. اجري معايا بسرعه

كان زي اي بشري جديد مستغرب ومش فاهم اي حاجة .. بيجري معاه بس لانه حاسس باطمئنان من صوته انه بشري زيه .. فضلوا يجروا لغاية ما وصلوا مدخل الكهف المنشود ..
اتطمن امير لما لقى الارض مبلولة تحته .. اتأكدت ان منسوب البحر لسه عالي ..

شال امير القناع وقال لشهد تشيله .. وبص للجديد وقاله :

امير: اكيد انت مش فاهم حاجة .. ومفيش اي وقت افهمك .. ورا ورق الشجر ده في مدخل كهف .. الكهف ده لما ندخله اخره حيبقى ماية بحر فيها دوامات زي اللي جابتنا هنا .. الدوامات دي احتمال كبير ترجعنا زي مجابتنا واحده زيهم .. مفيش امل تاني غيرها ..

كان الجديد مذهول خصوصا لما شاف شهد قصادة .. وهيه كملت كلام امير لما شافت الجديد مذهول:

شهد: كل اللي قلتهولك على الشط كان كله كذب .. هما عايزين يقتلوك مش حيرجعوك ولا حاجة .. لازم تثق فينا معندكش حل تاني ..

بعدها بصتلي وكملت كلامها:
شهد: لما توصلوا الدوامة وتبدأ تسحبكم حتتقلبوا فجأه .. راسكم حتبقى تحت ورجليكم فوق .. لو بصيتو للقاع حتلاقو نور بعيد .. كل متقربوا منه يبقى قربتوا توصلوا للبحر التاني .. بحرنا .. بحر اسكندرية ..
وكملت كلامها : عندي امل الدوامات دي متبقاش مسحورة زي دوامة الشط .. عندي امل ما أموتش لو طولت هناك .. انا تعبت قوي هنا ..

شلت اللصق من بق الجديد و شلت ورق الشجر عشان يدخلوا ورايا الكهف..

امير: يلا بسرعه ورايا قبل ممنسوب البحر يقل .. مفيش وقت طويل ..
شهد: امير .. نمرتك كام لو حبيت اشكرك لما نوصل ..

قلتلها نمرة البيت كانت سهله .. بس مش عارف حتعرف تحفظها في الظروف دي ولا ايه .. فضلت ترددها كتير .. لغاية مانا قربت من دوامة ..
وصلت للدوامة وانا خايف .. مش عارف مصيري حيكون ايه .. غريق في دوامة في بحر غريب .. ولا حرجع تاني لبلادي .. محاولتش اشوف الجديد ولا شهد عملوا ايه .. انا كده كملت مهمتي معاهم .. اخدت نفسي طويل وسبت نفسي للدوامة ..
اول مبدأت الف في الدوامة ..  اتقلبت زي مشهد وصفتلنا .. راسي تحت و رججلي فوق .. انا جربت الاحساس ده قبل كده .. كان نفس خوفي .. فضلت ادور على الضوء وسط الماية نفسي اشوفه .. كنت عايز اتطمن انها دوامة رجوع فعلا ..
لغاية ملقيت نور بعيد .. وعمال يقرب ببطئ .. وأملي زاد اكتر واكتر .. ونفسي كان بيقل .. مكنتش عارف اسيطر عليه .. انا بموت .. ولا بحلم .. مبتقش حاسس باي حاجة ..

صحيت مفزوع .. كان جسمي كله مبلول .. ونايم على بطني على الرمله .. اخدت نفسي .. وبصيت جواليا .. انا في شط كبير .. شامم ريحة يود البحر الي اعرفها كويس .. انا عارف كويس الشط ده .. ده الشط اللي نطيت منه عشان انقذ شهد !!

روحت يومها لبيتنا مشي .. كان شكلي غريب ماشي مبلول .. عمال اشم الهوا زي ماكون اول مره اشمه .. كاني رجعت للحياة بعد مكنت مت .. وصلت باب عمارتنا .. فضلت افكر في امي لما تشوفني بعد غياب حتعمل ايه ..
طلعت شفتنا .. خبطت على الباب .. وفتحتلي امي ..

اول مشفتها مقدرتش امسك نفسي .. حضنتها جامد .. كانت وحشاني جدا .. وحشني احساس الامان معاها وفي بيتنا .. مكنتش مقدر الامان ده كله .. كانت بصالي باستغراب ..

ماما: مالك يا ابني؟ ومبلول كده ليه؟
امير: وحشتيني يا ماما قوي  .. وحشني بيتنا ..
لقيت ماما بتجسني: في ايه يا حبيبي انت مش سخن ولا حاجة .. اربع ساعات يعملوا فيك كده ..
بعدها كملت كلامها : انت ايه اللي بلك كده ؟ انت نزلت البحر بهدومك

بصيتلها وانا مش عارف اقولها ايه .. اربع ساعات بس؟! .. خفت احكيلها تقول مجنون .. انا اكيد كنت بحلم حلم طويل .. لا اكيد كنت بحلم بكابوس ..

امير: كان في بنت حتغرق ونزلت انقذها ..
ماما: يا نهار .. طب ولحقتها يا ابني؟
امير: مش عارف ..
ماما: يعني ايه؟
امير: انا شديتها بره دوامة .. بعدها مشفتهاش .. مش عارف ..
ماما: طب حاعملك شاي باللبن سخن تشربه وتنام .. غير هدومك انت بسرعه قبل ما تبرد ..

قمت دخلت اوضتي .. كنت مبسوط قوي قد ايه كنت مشتاق .. غيرت هدومي .. وريحت على السرير لغاية ماما جابت الشاي بلبن اللي بحبه .. شربته .. وبست راس امي اللي كانت مستغربه تصرفاتي .. وقامت تقفل النور وتقفل الباب عشان انام

امير: لا يا ماما .. سيبي الباب .. وخلي نور الطرقه جنب الباب منور .. مش عايز انام في ظلمة تاني
ماما باستعجاب: سبحان مغير الاحوال .. ماشي يا حبيبي تصبح على خير ..

حاولت انام .. يمكن نمت اول محطيت راسي على المخدة .. اول نوم في امان بعد خوف طويل .. انا مش عارف كنت بحلم ولا كانت حقيقة ..
صحيت الصبح بدري على غير عادتي ..

مر حوالي شهرين .. وانا مش عارف طول الوقت ان كان حلم ولا حقيقة .. ومقدرتش احكي لحد .. وفي يوم كنت بتغدى انا وماما .. وجرس التليفون رن ..

ماما:  امير في واحدة عايزاك في التليفون ..
اول ما ماما قالت كده مجاش في بالي غير واحدة بس.. فسالت ماما

امير: مين على التليفون؟
ماما: مقالتليش ..

اخدت مها السماعه

امير: السلام عليكم ..
المتصله: وعليكم السلام .. انا شهد يا امير .. فاكرني يا ترى؟
امير: اكيد .. اكيد فاكرك .. ده انا استنيت التليفون ده كتير ..
ضحكت شهد ..

شهد: كويس انك خلاص قابلتني .. خفت اتصل بيك قبل متكون شفتني .. انت عارف .. انا الفروض سبتك من تلات سنين ..
امير: تلات سنين!!
شهد: اه مانا رجعت لقيت نفسي في نفس اليوم اللي رحت فيه .. ده كان من تلات سنين .. فضلت مسجله نمرتك ومستنيه اليوم اللي اشكرك فيه
وكملت شهد ..
شهد: شكرا يا امير .. انت انقذتنا ..

 (تمت)

ليست هناك تعليقات: