الاثنين، أغسطس 06، 2018

بيت العنكبوت - الجزء الأول



الرسالة
*****سعد .. من فضلك اقرى كلامي للآخر .. أنا سمير .. انت متعرفنيش .. أنا حارس بيت الأرض .. كنت عايش زمان مع جدي "جلال" .. أبويا و امي ماتوا و أنا صغير كنت اسمع عنهم من حكاوي جدي الله يرحمه ..  جدي كان اكتر واحد بحبه في الدنيا .. ده قبل مأجيب "عبد الله" ابني .. اخر مرة شفته كان عنده خمس سنين .. كنت بعشقه .. و كنت بحب مراتي "سلمى" جدا .. كنا عايشين كلنا في شقة واحده اصل حأسيب جدي لوحده ليه ولمين .. شقته كبيرة كمان وواسعه .. كانت سايعانا وزياده  .. هيه في الدور الارضى .. جدي كان دقيق جدا مش بيحب حد يمسك حاجاته .. حتى اوضته مكنش بيرضى حد ينضفها غيره .. كان منقي اسوأ اوضه في الشقه قاعد فيها .. مفهاش حتى شباك.. ياما اتحايلت عليه بعد ماتجوزت إن سلمى تنضفهاله بس مبيرضاش ابدا ..
لغاية دلوقتي عادي مفيش مشكلة .. اومال انا باعتلك ليه؟ .. انا باعت اقولك حاجة واحده بس .. انت "عبد الله" ابني .. انت مش "سعد" زي مبيقولولك .. انت مش يتيم زي مفهموك .. ممكن متصدقنيش .. بس ياريت تطلعلي .. انا عندي الدليل ..*****

فضل سمير قاعد في شقته وبيفكر في كلمات الرساله اللي بعتها لعبد الله .. مستني الباب يخبط في اي وقت.. كان مجهز صور تجمعه مع عبد الله وسلمى .. صور كتير ليهم كان عبد الله فيها صغير .. صور كان سمير عايش معاها 15 سنة من يوم مافترقوا عن بعض.. كان متشوق لعبد الله .. بعدها بص لكتاب محطوط جنبهم .. كان عنوانه "أسرار بيت العنكبوت" .. بعد يومين انتظار خبط الباب .. قد ايه سمير كان نفسه عبد الله يعرف يطلعله .. سأل "مين ؟" جه الصوت اللي عارفه كويس من الناحية التانيه من الباب وقال له "زياره .. حنطلعلك فرد واحد" .. راح سمير سائل .. "اسم الزائر ايه" .. جاله الرد اللي مستنيه من زمان "اسمه سعد"..

جاب سمير المفتاح وفتح الباب وهوه مش مصدق نفسه .. اخيرا حيشوف عبد الله .. بعدها طلع عبد الله او "سعد" زي مبيقلوله .. كان سمير فرحان قوي .. اكتر من فرحان بكتير كان حاسس ان قلبه حيطلع من بين ضلوعه .. كانت عينه مليانه دموع من فرحة اللقاء من بعد طول الاشتياق .. كان نفسه يحضنه بس كان عارف ان عبد الله مش حيبقى فاكره ولا حيبقى عارفه .. اول موصل عبد الله فضل باصص لسمير بعيون حنونه .. متوقعهاش سمير خالص .. كان عارف ان الناس تحت بتتعلم القسوه .. فضل سمير باصص لعبد الله شوية يتأمله في كل تفاصيل وشه وطوله وشكله اللي لسه مش متعود عليه .. بعدها عبد الله قاطعه "انت سمير؟" رد عليه سمير "ايوه انا" .. رد عليه عبد الله "طب احنا مش حندخل ولا حنفضل واقفين هنا طول وقت الزياره" وقتها اخد سمير باله انه مدخلهوش وقال له "لا ادخل طبعا .. معلش .. اصل انت متعرفش كنت متشوق اشوفك من امتى" ..

دخل سمير مع عبد الله وقعدو على كرسيين جنب بعض و قصادهم الترابيزه اللي محطوط عليها الصور والكتاب .. طلع سمير صورة منهم وقال لعبد الله .. ده انت وانت صغير .. اول ماتولدت .. اكيد متعرفش شكلك وقتها .. وانتو ماشيين مخدتوش صور ليكم اكيد .. بعدها طلعلو صورة تانية وقالو ودي صورتك مع سلمى ومعايا .. في الصورة دي كان عندك خمس سنين .. سلمى قالتلي انهم صوروك اول منزلت وحطو الصورة في ورقك .. اكيد وقتها كنت نفس الشكل اللي في الصورة هنا .. بعد ما عبد الله شاف الصورة .. قال له "ايه ده انا شفت فعلا الست دي تحت .. هي دي كانت امي؟" .. رد عليه سمير "ايوه .. كان نفسها انك تعرف وتاخدك في حضنها قبل ميقتلوها تحت" .. بعدها عبد الله قال له "وهيه كانت بتتصل بيك من تحت؟" .. راح سمير قال له "انا عارف ان عندك اسئله كتير.. انا ححكيلك كل حاجة بس بعد منشرب الشاي سوا"  و بعد مشربو الشاي بدأ سمير يحكيلو..

بدأت الحكاية من 15 سنه .. يومها جالي تليفون وانا في الشغل .. كانت نمره ماعرفهاش .. اللي اتصل قال لي "الحق يا سمير جدك تعبان جدا" وقفل على طول .. مبقتش عارف ده حد بيستظرف ولا ممكن فعلا جدي يكون تعبان.. قلت بسيطه  جربت اتصل بيه .. بس مردش .. كلمت "سلمى" .. تليفونها مقفول .. فاستأذنت وروحت على طول .. دخلت من باب الشقة لقيت جدي في الصالة قاعد مع راجل وست .. معرفهمش .. سألته لما دخلت "عامل ايه ؟".. قال لي انه كويس بس كان باين عليه التوتر والزعل .. أكدت عليه لو تعبان او حاجه بس أكد لي  انه مش تعبان وعادي .. سألته عن "سلمى" و"عبد الله" .. قال لي "خروجو ادخل انت الاوضة ارتاح شويه وانا حجيلك".. وبص على الناس فحسسني قد ايه عايزين يتكلمو لوحدهم .. مكنتش مرتاحلهم .. نظراتهم غريبه قوي ومشلوش عينيهم من عليا طول الوقت .. دخلت الاوضة.. حاولت اكلم "سلمى" موبايلها مقفول .. شويه وجيت اطلع الصاله .. لقيت جدي بيدخلهم اوضته ومخدش باله مني .. قعدت شوية ف الصالة مستنيه لغايه مطلع .. الغريب انه طلع لوحده .. قلتله "سايب ضيوفك ليه؟" .. قال لي "لا دول مشيو خلاص" .. قلتله "مشيو امتى؟" .. قال لي "لما انت دخلت اوضتك قعدو شوية ومشو على طول" ..

استغربت قوي .. يمكن الاستغراب اقل من الي حسيته .. هوه  مقعدهم ليه في اوضته ومش عايزني أعرف .. قلتله "طب فين سلمى راحت فين؟ .. وفين عبد الله؟" .. قال لي "متخفش حيرجعوا" .. سألته "يعني حيرجعو منين سلمى مقالتيش انها نازله ومش بتنزل غير متديني فكره" .. قال لي "مش عارف اقولك ايه .. هيه بس زعلانه مني شويه .. اكيد حترجعلك تاني" .. سألته "زعلانه ليه حصل ايه يا جدي عمركم مزعلتو من بعض" .. ارتبك قوي وقتها .. قال لي "انت ايه اللي جابك بدري كده النهارده" .. قلتله "حد اتصل بيا قال لي انك تعبان فروحت".. هنا جدي بان عليه القلق والتوتر اكتر وسالني "مين اللي اتصل" .. قلتله "حد ماعرفهوش" .. وقتها بص بعيد عني وقال "كده بيقو عرفو انهم هنا" .. قلتلو مين عرف ايه .. بصلي و قال لي  "يبقى انت كده مش حتعرف تنزل" .. قلتله "انزل اروح فين؟" .. فاضل باصصلي و ساكت .. كان باين عليه عايز يقلي حاجة ومتردد ..  قمت انا رايح فاتح باب اوضته بسرعه .. قلتله وقتها "تقصد مين اتصل بيا و كان عايزني ارجع البيت مخصوص عشان اشوف الناس دي معاك؟".. قال لي "ناس مين ؟".. بصيت جوه الاوضة وانا بقول "دول" .. بس ملقتش حد فيها .. دخلت الاوضة ودورت في كل حته .. بصيت جوه الدولاب و تحت السرير .. بس بردك ملقتش اي حد في الاوضة ..

ليست هناك تعليقات: